علي بن محمد البغدادي الماوردي
300
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أن ذلك في التي تضع لستة أشهر فإن وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا ، استكمالا لثلاثين شهرا ، لقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] وهذا قول ابن عباس . والثاني : أن ذلك أمر برضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه أن يرضع حولين كاملين ، وهذا قول عطاء والثوري . ثم قال تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ يريد بالمولود له الأب عليه في ولده للمرضعة له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وفيه قولان : أحدهما : أن ذلك في الأم المطلقة إذا أرضعت ولدها فلها رزقها من الغذاء ، وكسوتها من اللباس . ومعنى بالمعروف أجرة المثل ، وهذا قول الضحاك . والثاني : أنه يعني به الأم ذات النكاح ، لها نفقتها وكسوتها بالمعروف في مثلها ، على مثله من يسار ، وإعسار . ثم قال تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها أي لا تمتنع الأم من إرضاعه إضرارا بالأب ، وهو قول جمهور المفسرين . وقال عكرمة : هي الظئر المرضعة دون الأم . ثم قال تعالى : وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وهو الأب في قول جميعهم ، لا ينزع الولد من أمه إضرارا بها . ثم قال تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أن الوارث هو المولود نفسه ، وهذا قول قبيصة بن ذؤيب . والثاني : أنه الباقي من والدي الولد بعد وفاة الآخر منهما ، وهو قول سفيان . والثالث : أنه وارث الولد ، وهذا قول الحسن ، والسدي . والرابع : أنه وارث الولد ، وفيه أربعة أقاويل : أحدها : وارثه من عصبته إذا كان أبوه ميتا سواء كان عما أو أخا أو ابن أخ أو